أثر الأمن الوظيفي على الإنتاجية

نشرة الثقافة الصناعية 

تصدر عن وحدة العلاقات الصناعية – غرفة صناعة اربد- رقم النشرة (2)

 

أثر الأمن الوظيفي على الانتاجية

يعد الأمن الوظيفي من أهم ركائز النجاح في أية مؤسسة كانت فلا توجد مؤسسة ناجحة ذات انتاجية مرتفعة إلا وكان الأمن الوظيفي تحقيق فيها ويتمتع به جميع موظفيها والعكس لا يأتي إلا بالعكس، إذ إن عدم تحقق الأمن الوظيفي وتدني درجته في المؤسسة دائماً ما ينعكس على إنتاجية تلك المؤسسة ونجاحها حتى وإن كانت تضم كفاءات عالية ومتخصصة في مجال عملها.

وتقوم فكرة الأمن الوظيفي على رفع درجة الطمأنينة لدى الموظف على مستقبله الوظيفي وإنهاء جميع صور القلق على ذلك المستقبل حيث أثبتت دراسة أمريكية  أن القلق من فقدان العمل يترك أثاراً سلبية على صحة الفرد تعادل الأذى الذي تسببه أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم وأضرار التدخين، موضحة أن الإجهاد الناجم عن فقدان الأمن الوظيفي يمكن أن يكون مميتاً ويسبب حالات مرضية قد تقصر العمر. 

مما ينتجه عنه استحواذ أعمال الوظيفة على كامل الطاقة الفكرية للموظف، وعدم إنشغال تلك الطاقة بأية أمور أخرى تنتقص من الإنشغال الأولى، وتشكل معوقات لنتائجة، فمع نقص الطاقة الفكرية الموجهة لأعمال الوظيفة، دائماً ما يكون لتلك المعوقات دور سلبي على متطلبات تلك الوظيفة،فمعها لا ترتفع درجة الإخلاص في العمل، ولا يتحقق معها تفاني الموظف في أداء مهماته الوظيفية، كما أنه معها، كما أنه معها غالباً ما يكون في حالة بحث عن جهات أخرى للعمل، مما يشكل منفذاً تتسرب منه الطاقات والكفاءات العاملة، ومن أهم مقوضات الأمن الوظيفي عدم اكتراث المسؤولين بالانتاجية، والتقليل من أهمية العمل المنجز وإستسهال عملية إنجازه، وعدم متابعة وإدراك واقع الانتاج الوظيفي وسبله، ومنها التداخل في الاختصاص والتقليل من قيمة المقترحات المتخصصة وانتاج التحيز والمحاباة كحجب المكافأت والترقيات والتعينات عن مستحقيها وانصرافها إلى من لا يستحقها، أو إلى الأقل استحقاقاً، والمبالغة أو التحيز لأعمال بما لا تستدعيه من تقيميات، كما يعد من مقوضات الأمن الوظيفي، الخلل في النظام الإداري وعدم ثبات آليات واضحة ومحددة، انعدام المعايير العامة أو الخلل في تطبيقاتها. 

فالموظف في مثل تلك الأوضاع، ومهما بلغت درجة كفاءاته وقدرته على متطلبات وظيفته، لن يتأتى له الوضع الوظيفي المناسب لأعمال تلك الكفاءاة والقدرة التي يحقق إنتاجية في عمله تتناسب مع علو كفاءاته وقدرته، ومن هذا المفهوم نجد أن الأمن الوظيفي يشكل البيئة السليمة والمناسبة لإنتاجية جميع الطاقات الوظيفية، والشرط اللازم لتحصيل أعلى إنتاجية ممكنه من الكفاءات العاملة لذلك فإن تحاشي تلك المقوضات، وتكريس درجة عالية من الأمن الوظيفي في المؤسسة يعد أمراً هاماً وجوهرياً للنهوض بمستوى الانتاجية والاقتراب بها من مستوى يتناسب مع حقيقة الطاقات والكفاءات العاملة ضمن تلك المؤسسة.