بقلم السيد "محمد حيدر" محيلان
مدير وحدة العلاقات الصناعية
ان الصناعة الأردنية تواجه تحديات عديدة أهمها: عدم توفر العمالة, ارتفاع اسعار الطاقة, عدم وجود تسهيلات مالية من القطاع البنكي, عدم استقرار التشريعات المتعلقة بالاستثمار, كل ذلك تسبب بخروج كثير من الصناعات من السوق إما للاستثمار خارج الأردن أو الإغلاق. وان الصناعات في الدول المجاورة أصبحت في مراحل متقدمة إذا ما قورنت بالصناعة المحلية, إذ يستطيع المنتج الأردني المنافسة من ناحية الجودة في الأسواق العالمية لكنه لا يستطيع المنافسة من ناحية الاسعار. وان الاضطرابات السياسية التي شهدتها وتشهدها بعض الدول العربية ادت الى ارتفاع اسعار النفط العالمية فى الآونة الأخيرة بشكل مستمر,وبالذات أسعار زيت الوقود الثقيل المستخدم في الصناعات المحلية كاحد كلف الانتاج الاساسية, والذي انعكس على أسعار المنتجات النهائية للصناعات المحلية التي تشكل كلف الطاقة لديها 60% من مجمل كلف الانتاج . ان استمرار الاضطرابات السياسية فى الشرق الاوسط والطلب العالمى القوى على النفط الخام, يدفعان ارتفاع أسعار النفط الخام فى الأسواق العالمية للاعلى ومن الصعب التراجع على المدى القصير فى أسعار النفط العالمية.وعليه فقد بات من الضروري وضع سياسات جديدة تسهم في الحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود بشكل مطرد على الصناعات, فقد دخل القطاع الصناعي في مأزق يهدد تنافسيته وقدرته على الاستمرار داخليا وخارجيا , ويتعرض لمنافسة غير عادلة, خاصة في غياب مصادر جديدة للطاقة كبديل عن المشتقات النفطية الاعتيادية, في حين ان الصناعات في دول مجاورة تتمتع بتكاليف طاقة منخفضة بالمقارنة مع الصناعات المحلية الاردنية ولديها أيضا بدائل عديدة للطاقة , مما حدا ببعض الصناعين التفكير جديا بنقل رؤوس أمواله الى الخارج, وترك مصانعه في الاردن لتصبح مستودعات فقط . ان القطاع الصناعي يدخل في مرحلة حرجة خلال الفترة الحالية ويحتاج الى إجراءات سريعة وعملية لانعاشه ولإنقاذه. فعملية رفع أسعار الطاقة لا بد أن تتوقف على نوعية الصناعات وحجم الطاقة الداخلة في هذه الصناعات، واشتراط أن تتم هذه السياسة بشفافية وبشكل تدريجي بحيث يتدارك الصناعيون أثر هذه الزيادات في تعاقداتهم المستقبلية،عدا عن أن انخفاض أسعار الطاقة يعد من العناصر الأساسية من عناصر الجذب للاستثمارات الصناعية الخارجية.ان قرار الحكومة السماح للصناعيين باستيراد زيت الوقود الصناعي الثقيل مباشرة من مصادره العالمية، قرار حكيم سيعمل على خلق روح المنافسة بين المصانع المحلية، مع ان عملية استيراد الوقود الصناعي ليست سهلة وتحتاج الى جهود مشتركة من المصانع الكبرى وعلىيها عمل تجمعات للاستيراد للاستفادة من القرار.نطلب وعلى وجه السرعة وضع برامج عمل على المستوى الوطني لتعزيز وتطوير الصناعات المحلية وتثبيتها في الاردن وإعادتها الى دائرة المنافسة.وقرار حكومي يسمح لها باستخدام وقود بديل مثل استخدام الصخر الزيتي والغاز الطبيعي والفحم البترولي وغيرها من اشكال الطاقة البديلة .