الحد الأدنى للأجور خط أحمر

بقلم السيد رائد سمارة

رئيس مجلس الإدارة

 

تطالعنا الوكالات الإعلامية المختلفة بنية الحكومة ممثلة بوزارة العمل ( رفع الحد الأدنى للأجور) ويأتي هذا التوجه المزمع لتلميع صورة وسمعة الحكومة التي اعتراها الخلل وبدأت تتهاوى لدى القطاعات الشعبية والمؤسسات المدنية, بهدف كسب الرأي العام من خلال مكاسب وهمية للمواطنين لكي يعينها ذلك على الصمود والبقاء لفترات أطول، ونحن الصناعيون القابضون على جمر  الحقيقة والصابرون على الواقع الدامي من زيادة النفقات التشغلية المباشرة وغير المباشرة وتكاليف الانتاج المرتفعة والضرائب والرسوم سينعكس علينا هذا القرار بأثاره السلبية الحادة ونتائجة الوخيمة ليس على الصناعة فقط وإنما على الاقتصاد الوطني بعامة، فعدا عن المنافسة غير العادلة مع الدول المجاورة وغير المجاورة فإن الحكومة تميل برأسها عنا ضاربة عرض الحائط صرخات واستغاثات الصناعيين ممن لفظوا أنفاسهم الأخيرة، وأغلقوا مصانعهم وسرحوا عمالهم، متجاهلة شعاراتها الرنانة حول الشراكة مع القطاع الخاص، والتي لم تتجاوز أسلاك المياكروفونات. إن على وزير العمل والحكومة الموقرة أن تعرف أن الوضع لدينا يختلف عن الدول الاخرى التي يتم تحديد أجر العامل فيها بالساعة وهو غير موجود لدينا لأنه الأجر يحسب لدينا بالشهر وحتى في أمريكا يختلف الحد الأدنى من ولاية لأخرى وحسب الواقع الراهن. إن فرض الحد الأدنى للاجور سيؤثر على السلع وكذلك الخدمات فكل تاجر لديه منتج معين يربط قيمة السلعة بمصاريفه , وارتفاع الأجور، سوف يعوض بارتفاع أسعار المنتجات وانخفاض تنافسية السلع وإن لم يفعل ذلك سيدخل في طور الإنحدار والخسارة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي هي أساس الاستثمارات وتشكل اكثر من (95%) من الصناعات الأردنية. 

ان معظم الخاضعين للحد الأدنى للأجور هم وافدين ومهنهم يتجنبها العامل الأردني, وإن رفع الحد الأدنى للأجور سيعود معظمه بالفائدة على العمالة الوافدة,ولا يجوز محاسبتهم على اجر اقل حسب  قوانين العمل الدولية التي لا تجيز ازدواجية معايير الأجور مما سيزيد الكلف دون ان تعود بفائدة على الاقتصاد الوطني حيث تحول مخرجاتها لخارج الاردن. إن الصناعة الأردنية ترزح تحت وطأة ارتفاع أسعار الطاقة ونقص التسهيلات المالية وعدم استقرار التشريعات المتعلقة بالاستثمار وتقلب قرارات الحكومة حسب تقلب وتقليب الوزارات, ولا ينقصها أن تصدر لها الحكومة أعبائها ومشكلاتها, بدل أن تقف معها وتساندها. إن سياسة الهرب (من تحت الدلف إلى تحت المزراب)التي تتبعها الحكومة تزيد الطين بلة وهي فقط تصدر المشكلات من قطاع إلى آخر وما زالت تناور مكانها.إن رفع الأجور يؤدي إلى انخفاض الطلب على العامل الحرفي والماهر مما يؤدي إلى سياسة الانكماش التي تتبعها الشركات لضبط النفقات وبالتالي تؤدي إلى اقتصاد هزيل وجامد وربما متقهقر. إن التسرع في فرض الحد الأدنى دون الرجوع للقطاع الخاص وعمل دراسات مستفيضة وتشاركية هو قرار غير حكيم، وسيكون مقامرة غير مأمؤنه العواقب. فلا يجوز أن تتدخل الحكومة في قطاع الأعمال لشل حركته وفرض سياسات إجبارية تحد من مرونه إدارة أصحاب العمل وتجمد الحوافز، وتعطل الانتاج والتنافسية لدى العمال.إن أي قرار اقتصادي يتعلق بالقطاعات الانتاجية المختلفة لا بد من دراسته بشكل دقيق بالرجوع إلى من يقع عليهم أثر ذلك القرار، فرفع قيمة أي منتج سيترتب عليها سلسلة من التضخمات الاقتصادية بشكل سلبي، فلتدع الحكومة فكرة الفرض القسري والتدخل في شؤون القطاع الخاص إلى الالتزام الأدبي ومعايير العمل الاجتماعي المرتبط بالواقع وربط معايير الزيادة بالأجور بمقدار الابتكار والمهارة والكفاءة وزيادة الانتاجية, بما يكفل الحق والعدل للطرفين، ولتدع الحكومة القرارات المزاجية والمستعجلة والبهرجات التي لا تخدم سوى مصلحتها، ولتدع ترحيل الأزمات والتخبط في السياسات غير المتكاملة التي ترحل مع رحيل الوزير, ولتترك الحكومة تجاهل التنسيق مع القطاع الخاص وتغييب التخطيط العقلاني والرشيد الذي بات يسيطرعلى سياستها العامة.