دور الدولة في زيادة الميزة التنافسية للصناعات

 

بقلم السيد "محمد حيدر" محيلان

مدير وحدة العلاقات الصناعية
 

أن التأهل للمنافسة ودعمها ومواصلتها بجدارة هو الطريق الوحيد لبقاء الاقتصاد الوطني الاردني قادراً على الصمود أمام التحديات، فالمنافسة توفر المعلومات اللازمة لمواجهة تحديات النمو، وزيادة الإنتاجية، والتي تسهم بدورها في إقناع رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين والجهات المانحة إلى ضرورة الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين الأوضاع التنافسية للدخول إلى الأسواق العالمية بمنتجاتنا الوطنية المنافسة، وفتح أسواقنا للمنتجات العالمية دون خوف، ولكون الاقتصاد الوطني يواجه حتمية الاصلاح والتحديث والتطوير، لا لكي يعالج مواقع الخلل والقصور وحسب، بل لكي يتأهل للصمود أمام رياح المنافسة القادمة، لذلك لابد من تدعيم وتطوير آلية المنافسة كأهم أسس ومقومات الاقتصاد والتنمية .انطلاقاً من تعريف التنافسية على أنها "قدرة الدولة على إنتاج سلع وخدمات تلقى نجاحاً في الأسواق العالمية وتحافظ على متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي"، يتبين لنا مدى الارتباط الوثيق بين التنافسية ودور الدولة في تحقيقها ونجاحها، وذلك بتشجيع الأنشطة على توليد وفورات (خارجية) إيجابية، وتحويل الأرباح من الاقتصاديات الأجنبية إلى الاقتصاد المحلي، ويتم ذلك عبر تقديم إعانات تنافسية لدعم البحث والتطوير في الصناعة والحد من دخول المنشات الأجنبية إلى الأسواق المحلية.ويمكن تجسيد دور الدولة في تدعيم وتحسين تنافسيتها على المستوى الدولي، بتوفيرها لبيئة أعمال ملائمة، من خلال تطبيق سياسات اقتصادية ومالية واجتماعية تدعم تنافسية النشاطات الإنتاجية والخدمية، وتتمثل في التحسينات في السياسات المالية والنقدية.وسياسات الاستثمار وتهيئة المناخ الاستثماري.وسياسات تعزيز القدرات التكنولوجية الذاتية.وسياسة إصلاح التشريعات والمؤسسات.وأساليب الممارسة الإدارية الرشيدة.وسياسة تحديث البنية الأساسية المادية وتحديث الجهاز الحكومي والإداري.وسياسة نشر وتداول المعلومات.ان دور الدولة في تدعيم التنافسية للصناعات، أما أن يكون معوقا أو محفزا للنجاح في المنافسة العالمية، وجزء منها يتعلق بالخصائص الداخلية للدولة ويمكن التحكم فيه والجزء الآخر يقع خارج نطاق الدولة ويصعب التحكم فيه، وهي المحددات الرئيسية مثل شروط وخصائص الإنتاج، أوضاع الطلب وخصائصه، دور الصناعات المغذية والمكملة، المنافسة المحلية وأهداف المؤسسة.وهناك المحددات المساعدة والمكملة وهي دور الصدفة أو الحظ، ودور الحكومة وسياساتها المختلفة. وتتميز هذه المحددات كونها تعمل كنظام ديناميكي متكامل وتتفاعل مع بعضها البعض، بحيث يؤثر كل محدد في المحددات الأخرى، ويتأثر هو بدوره ببقية المحددات، وعندما تتحقق كل هذه المحددات تتمكن الدولة من تحقيق ميزة تنافسية ديناميكية ومطردة، وتنجح صناعاتها عالمياً، وبالعكس عندما لا يتحقق بعض هذه المحددات أو تكون غير مدعمة ومحفزة لاستمرارية الميزة التنافسية، تؤدي إلى تآكلها وتدهورها، فإذا لم تقم الدولة بخلق وتنمية عناصر الإنتاج لصناعة ما بالمعدلات المرغوب فيها, فقد تتدهور الميزة التنافسية لهذه الصناعة.