بقلم السيد رائد سمارة
رئيس مجلس الإدارة
دمشــق وحلب، القاهرة والإسكندرية، الدار البيضـــاء والرباط، بغداد والبصرة، الرياض وجدة... تجوب العالم بحثا عن الدولةذات المدينة الواحدة فلا تكاد تجدها الا فيما ندر ففي معظم الدول هناك قطبان السياسي والاقتصادي اما في الأردن فليس هناك إلا ..... عمان.
و تكبر عمان كل يوم و تزداد ازدحاما و تلوثا لا يعينها على حملها الثقيل مدينة أخرى و كلما تحدثنا عن اللامركزية تزداد عمان ثقلا و جاذبية و يسافر الأردنيون يوميا إلى عمان لقضاء ابسط الحاجات فإذا أردت ان تصدق شهادة أو تدفع مخالفة أو تتقدم لوظيفة حكومية – وتطول القائمة – فلا بد من الذهاب الى عمان فلا يستطيع مستثمر أن يذلل عقبة دون اللجوء الى عمان فالحل دائما بيد الوزير شخصيا و عنوان الوزير..... عــمان و اذا ســألت عن فرص اســتثمار جديد فيجيبك الجــميع " عمان و بس والباقي ..... عندكم".
انني أزعم أن هذه المركزية المتغولة مضرة جدا و ستلحق ضررا اقتصاديا و اجتماعيا كبيرا في الأردن و علينا أن نبدأ فورا بتطبيق اللامركزية التي نتغنى بها و التي كانت سببا رئيسيا في ازدهار الامم الراقية و الفوائد بالنسبة للأردن كبيرة تبدأ بتوفير المحروقات التي ترهق فاتورتها كاهلنا ، ثم مرورا بتوزيع مكاسب التنمية على الأطراف و التي نادى بها جلالة الملك في مناسبات مختلفة ، الى خلق مناخات استثمارية حقيقية تنافس فيها المحافظات المختلفة بمزاياها المختلفة و تحد من هجرة الريف و المدن الأخرى التي لا تتعدى أي مدينة منها مواصفات "البلدة".
واللامركزية يجب أن تكون منهجا و خارطة طريق فلا يفيدنا خلق المناطق التنموية والاقتصادية الخاصة دون جعلها جزءا من خطة لامركزية شاملة تعيد هيكلة البلديات و تعالجها من فقر الدم و تعيد اليها المسؤوليات و الصلاحيات التي تنعم بها بلديات العالم المتقدم . فبلدياتنا و في أكبر المدن مثل اربد لا تعدو كونها مكتب خدمات مترهل نخرته "الواسطة" والمحسوبية.
إن نظرية " الأردن عمان و عمان الاردن " و التي أصبحت فهما مطلقا بالنسبة للأردنيين و الحكومات المتعاقبة ، جعلت كل واحد فينا يضع عمان على خطته الاقتصادية و الحياتية و سفره اليومي حتى و لو لشرب فنجان قهوة في كفتيريا عصرية .
و إذا اقترفت زيارة و ألقيت نظرة على البنى التحتية لأشباه " البلدات " خارج عمان و حالة الطرق الداخلية في اربد مثلا لظننت نفسك في احدى ضواحي كابول فالطرق تستعصي على الماعز و تخال نفسك في فينيسيا اذا نزل المطر و أنا أزعم أن اربد في السبعينيات كانت فيها الطرق أفضل بأضعاف و إذا أخبرتك أن أرقى أحياء مدينة اربد لا زال بدون خدمات صحية في عصر GPS و الجو جل فإنها الحقيقة !
انها حكاية المدينة الواحدة والوحيدة التي أتمنى أن تصبح من الماضي حين يكبر اولادنا.