نحو استراتيجية خاصة بالعمالة

 

بقلم السيد رائد سمارة

رئيس مجلس الإدارة

 

يمر الاقتصاد الأردني في ظروف صعبة وخطيرة ناتجة عن أسباب خارجية وداخلية ويكاد يكون وضع استراتيجية وطنية خاصة بالعمالة المحلية والرافدة من أهم السبل إلىالخروج من هذه الظروف؛ فلا يستطيع اقتصاد يعاني من البطالة والتشوهات في سوق العمالة الوافدة أن يتعافى دون وضع استراتيجية وطنية مبنية على أسس علمية وعملية وعلى أن تكون جزءاً من مأسسة العلاقة بين القطاع الخاص والعام ومترابطة مع المشاكل والمعيقات التي يعاني منها القطاع الصناعي، والأهم من كل ذلك أن لا يتغير برحيل هذا الوزير أو قدوم ذاك.

وعلى صعيد العمالة الوافدة فهو سوق ضخم نسبياً يقارب فيه عدد العمالة من دوله شقيقة واحده حوالي السبعماية ألف ظيف في بعض الاحصائيات، ويعاني هذا السوق من تشوهات كثيرة تبدأ من ممارسة الضغوط على قطاع الإنشاءات الذي يعاني من فقر الدم وملاحقة القطاع الحرفي الخاص به لتنظيم العمالة الوافدة إليه مما يهدد قطاع حيوي بالزوال لاعتماده على العامل الوافد – لعزوف العامل الأردني عنه- في حين تغض الحكومة النظر عن غزو العمالة الوافدة لسوق المبيعات مثل الأجهزة الكهربائية والسيارات.
أليس الأجدر بالرقابة أن تكون على معارض البيع وليس على ورشات البناء ومصانع الحجر والرخام.
أما بالنسبة للعمالة في المناطق الصناعية الكبرى والتي تعتمد على شبه القارة الهندية وأسيا فإن المشاكل التي يعاني منها المستثمر هناك تحتاج إلى دراسة معمقة فالسياسية المعتمدة حالياً لا تتجاوز التعامل مع الأزمات بشكل آني على طريقة (الترقيع) عندما ينفتق الثوب، فالاضطرابات التي حصلت في الآونة الأخيرة تنذر بأزمات كبيرة قادمة إذ لم يتم وضع حلول جذرية مثل وضع عقود عمل مدروسة وموحدة تكون فيها ضوابط قانونية تعالج الاضطرابات وتضمن حقوق العامل، ولا نكون نحن المستثمرين الطرف الأضعف بانتظار (الفزعة)، التي قد تنجح وقد تنقلب وبالاً علينا.
لقد مر على وزارة العمل في الثلاث سنوات الماضية أربع وزراء– إن أسعفتني الذاكرة - لا أشكك بكفاءة وجدية أي منهم ولكن المشكلة تكمن في مأسسة عمل الوزارة ووضع سياسة وطنية ثابته يشارك فيها القطاع الخاص ولا تهمل بتغير الحكومة أو تعديلها.